الشيخ محمد اليعقوبي

99

فقه الخلاف

وفي كلامه ( قدس سره ) عدة موارد للنظر منها : 1 - إن جعل النصف مناطاً للتقسيم لا دليل عليه من النصوص بل إن خبر زيد ينفيه ، والعرف والوجدان كذلك ، فالليرات الاستامبولية ليرات ذهبية عرفاً وإن كانت رديئة لقلة نسبة الذهب ، ولذا تحدث الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) عن الذهب الجيد والرديء والذهب واحد ، وإنما الجودة والرداءة من جهة نسبة الذهب في الخليط . 2 - إن اعتبار الذهب والفضة في العملة الرديئة سبيكة محضة وغير مسكوكة مكابرة ومخالفة للواقع . 3 - ما تقدم من معالجة سند خبر زيد الصائغ . الثامن : وحدة الملاك بتقريب أن الظاهر من الروايات أن الملاك في جعل الزكاة على النقدين إذا لم يحركا حولًا هو لتحريك عجلة الاقتصاد وعدم حبس فائدة العملة التي هي الواسطة في تلك الحركة ، كصحيحة زرارة المتقدمة ( الزكاة على المال الصامت الذي يحول عليه الحول ولم يحركه ) ، ولذا كان من وسائل الفرار من الزكاة سبك الذهب والفضة الموجودين في العملة لسلب عنوان العملة وما يستتبعها من منافع عنها ، فالزكاة لم تجب عليه لأنه ذهب أو فضة ، بل لأنه عملة لا يجوز حبسها ، وهذا الملاك جارٍ في سائر العملات ، ففي صحيحة علي بن يقطين عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) قال : ( لا تجب الزكاة فيما سبك ، قلت : فإن كان سبكه فراراً من الزكاة ؟ قال : ألا ترى أن المنفعة قد ذهبت منه فلذلك لا يجب عليه الزكاة ) « 1 » ، وروايته الأخرى عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : ( لا تجب الزكاة فيما سبك فراراً به من الزكاة ، ألا ترى أن المنفعة قد ذهبت فلذلك لا تجب الزكاة ) « 2 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الذهب والفضة ، باب 11 ، ح 2 ، 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الذهب والفضة ، باب 11 ، ح 2 ، 3 .